تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

330

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

بالتحصيل ، وإلا فلا شبهة في كونه غيبة . قوله لعموم ما دل على حرمة إيذاء المؤمن . أقول : قد دلت الروايات المتواترة « 1 » على حرمة إيذاء المؤمن وإهانته وسبه ، وعلى حرمة التنابز بالألقاب ، وعلى حرمة تعيير المؤمن بصدور معصية منه فضلا عن غير المعصية ، إلا أنها خارجة عن المقام كما ذكره المصنف ، فإن النسبة بين ما نحن فيه وبين المذكورات هي العموم من وجه . وقد أشرنا إلى ذلك في البحث عن حرمة سب المؤمن . دواعي الغيبة قوله ثم إن دواعي الغيبة كثيرة . أقول : الأسباب التي ذكروها باعثة للغيبة عشرة . وقد أشير إليها في ما روى عن الصادق « ع » في مصباح الشريعة « 2 » ولكن الرواية ضعيفة السند . وتكلم عليها الشهيد الثاني رضوان اللّه عليه في كشف الريبة بما لا مزيد عليه وتذكر منها اثنين ، فان لهما مأخذا دقيقا لا يلتفت اليه نوع الناس فيقعون في الغيبة ، ومن حيث لا يشعرون . الأول : أن يرفع نفسه بتنقيص غيره ، بأن يقول : فلان ضعيف الرأي وركيك الفهم ، وما ذكره بديهي البطلان ونحوها من الكلمات المشعرة بالذم . وأكثر من يبتلي به هم المزاولون للبحث والتدريس والتأليف فيما إذا أخذهم الغرور والعجب . الثاني : أن يغتم لأجل ما يبتلي به أحد فيظهر غمه للناس ، ويذكر سبب غمه ، وهو شيء ستره اللّه على أخيه ، فيقع في الغيبة من حيث إنه يقصد الاهتمام بشأنه ، فان اغتمامه له رحمة ، ولكن ذكره سبب ذلك عليه شر . وقد يتصنع ذلك بعض المنافقين ، ويأخذه وسيلة لهتك أعراض الناس وكشف عوراتهم : بأن يظهر الاغتمام والتحسر لابتلاء شخص محترم ، ثم يذكر فيه ما يوجب افتضاحه في الأنظار وانحطاطه عن درجة الاعتبار . فيلقي نفسه في جهنم وبئس المصير ، وبذلك يكون إداما لكلاب النار ، كما في بعض الأحاديث [ 1 ] أستعيذ باللّه من الحقد والحسد وغيظ القلوب .

--> [ 1 ] في ج 2 المستدرك ص 106 عن جامع الأخبار عن النبي ( ص ) : كذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يأكل لحوم الناس بالغيبة اجتنبوا الغيبة فإنها إدام كلاب النار . مرسلة . ( 1 ) راجع ج 2 ئل أبواب العشرة من الحج . ( 2 ) راجع ج 2 المستدرك ص 105 .